احكام العقود

 

فصل چهارم  : احكام العقود

وهنا عدّة امور:

الأمر الاول : النقد والنسيئة

إطلاق العقد يقتضي النقد

إطلاق العقد بعدم اشتراط الخلاف يفيد التعجيل المتعارف في أمثال العوضين؛ فاشتراطه بالتصريح مؤكّدٌ، والخيار ثابتٌ بالتأخير على أيّ حالٍ، كما أنّه مع عدم الفوت له أو للحاكم الاجبار في زمانٍ يفوت بترك التسليم الواجب فيه.

يجوز اشتراط تأجيل الثّمن بما لا يكون العقد معه غرريّاً، لاحتمال الزيادة أو النقيصة.

لو باع بثمنٍ نقد أو بأزيد منه مؤجّلاً، فالأظهر صحّته بالأقلّ إلى الأجل، ويحتمل الخيار بتخلّف المقصود الكامل من الجاهل بالحكم، والأظهر جريان ذلك في الأجلين المتفاوتين بالزيادة والنقصان.

عدم وجوب دفع الثّمن المؤجّل قبل الاجل

لا يجب دفع المؤجّل قبل الأجل، ولو تبرّع بالدفع، فإن كان اشتراط البائع التأخير أيضاً لم يجب عليه القبول، وإلاّ فالظاهر عدم استحقاقه، للإبقاء في ذمّة المديون، فله التفريغ ولو بالرجوع إلى الحاكم؛ وكذا لو أسقط الأجل في الحكم؛ وأمّا في الموضوع، فالتبرّع إسقاط مراعى بالقبض، ولا يقين بالإسقاط المطلق فيه، بخلاف إنشاء السقوط.

وجوب قبول الثمن عند حلول أجله

إذا حلّ الثمن المؤجّل، وجب القبول على المدفوع إليه، وإلاّ أجبره الحاكم، أو المديون، وإن لم يكن إجباره، قبض له الحاكم، أو نفس المديون عند تعذّر الحاكم، أو مطلقاً، والمقبوض بالقبض الجائز للدائن مملوكٌ له نماؤه، وعليه ضمانه، والحفظ المضرّ غير واجبٍ على غير المالك.

ويمكن الاكتفاء بالتخلية في موضوع الأداء وحكمه في الشخصيّ والكلّي فيما لم يمكن الأزيد منها من الإقباض بالكفّ. وعلى أيٍّ، فإتلاف غير المالك بمثل الأكل، موجب لاشتغال الذمّة بالبدل، ولا يجوز تكليفاً بلا إذنه؛ وإذنه فيه بالعوض، يوجب الضمان؛ والإتلاف بترك الحفظ الغير اللازم، لا يوجب الضمان.

عدم جواز تأجيل الثمن الحالّ

إذا حلّ الدّين، فالأحوط لولم يكن أقوى، عدم جواز المعاوضة على التأجيل بزيادةٍ مؤجّلةٍ فيما لو دخل ذلك في أصل المداينة، كان رباً في البيع، أو القرض. وفي جريان ذلك فيما حصل المقابلة بالشرط في ضمن عقدٍ لازمٍ آخر أو بالصلح، تأمّلٌ، والأظهر عدمه؛ أمّا المقاولة المحضة فلا أثر لها؛ كما أنّ بيع الحالّ بالأزيد مؤجّلاً قد يتحقّق فيه المبطل من حيث الربا، أو الصرف، وقد لا يتحقّق. أمّا المعاملة الاُخرى المتضمّنة في متنها لتمليك الزيادة المقصودة مع اشتراط التأجيل، فاحتيالٌ لا مانع منه، ويجوز تعجيل المؤجّل بنقصٍ منه، وكذا تعجيل البعض لتأجيل البعض الآخر بأجل آخر.

جواز بيع العين الشخصي المبتاع بثمنٍ مؤجّلٍ

إذا ابتاع ما باعه مؤجّلاً بشخصه أو مثله بما لا يساوي الثمن بل ينقص عنه من دون الاشتراط في البيع الأوّل، فالأظهر الجواز من جهة الربا في الربويّين المتفاضلين، مع مراعاة سائر شروط الصحّة، وكذا بيع الطعام المسلّم فيه مثلاً بالدراهم الّتي كانت ثمناً مع الاختلاف، ولا يلزم الربا.

صورة اشتراط احد المتبايعين

وأمّا مع الاشتراط في البيع الأوّل، فالأظهر عدم صحّة البيع الثاني إذا وقع وفاءً بالشرط المذكور لفساده، من دون اختصاصٍ بالربويّين، ولا بالطعام؛ كما أنّ الأظهر الجواز في الشراء بالزيادة على الثمن حتّى مع الاشتراط المذكور وفي الربويّين، وإن كان الاحتياط في الترك فيما ذكرناه.

الأمر الثاني : ما يدخل في المبيع

ما يقع من البيوع مورداً للشّك أو الاختلاف، يحمل في متعلّقه على العرف الخاصّ بالمتعاقدين، وإن لم يكن، أو لم يتّفق عليه، أو تعذّر معرفته، أمكن الترجيح بموافقة الأوسع الشامل لهما من عرفٍ أو لغةٍ، لا مع المخالفة وتوافقهما على قصد المخالف المختلف فيه، وإلاّ حصل الإجمال، فيتوقّف في غير الآثار المشتركة.ولو تعارض العرف واللغة الغير المهجورة، صار مجملاً، والمهجورة كالعدم. والقرائن يعمل ويرجّح بها. وعرف الشرع لمن جرى عليه في معاملاته، عرفٌ خاصٌّ موضوعاً وحكماً.

وتمليك الشيء مستلزمٌ لتمليك لوازمه العاديّة إذا كان بالدالّ المتعارف المناسب لتلميك الشيء بلوازمه، وعدم الالتفات إلى بعض اللوازم كبعض الأجزاء حين البيع، غير ضائر مع المعرفة بالمعظم تفصيلاً وبغيره إجمالاً، ولو سابقاً على الإنشاء الناشي عنها.

الكلام فيما يدخل في المبيع إذا باع بستاناً

فمن باع بستاناً دخل فيه الشجر، والنخل، والأرض، والسُور، والمجاز، والمشرب، وبيت العامل، لا بيت غيره، الاّ مع عرف خاصّ، أو شرط خاصّ.

الكلام فيما يدخل في المبيع إذا باع داراً

ومن باع داراً، دخل فيها الأرض، والأبنية، والبيوت العرضيّة، وغيرها، عن العالي والسافل، الاّ مع استقلال العالي بالطريق وسائر اللوازم غير الباب المشترك، وما اشترك من الممرّ بين العالي والسافل.ويدخل المثبتات للدار؛ وفي حجر الرحى التحتاني والخوابي مع الإثبات، تأمّلٌ، ولا تدخل المنقولات المحتاج إليها في الدار؛ وتدخل مفاتيح المغاليق المثبتة، دون الأقفال المنقولة؛ ولا تدخل النخل والشجر في الدار، الاّ مع عدّها تابعةً ومن مكمّلات الدار، الاّ مع الشرط. ومنه ما إذا قال: وماأغلق عليه باب الدار؛ والنخلة المستثناة للبائع له الممرّ إليها والمخرج، وما تشغله بأغصانها، وما يلزم الانتفاع بها استحقاقاً لا ملكاً، ولا أزيد منه.

الكلام فيما يدخل في المبيع إذا باع ارضاً

ولا يدخل الشجر فيبيع الأرض أيضاً، من دون فرق بين المستخلف وغيره، ولابين المجزور في الأوّل وغيره، والجزّة الاُولى وما بعدها؛ فالاُصول وثمراتها للبائع، الاّ مع الشرط.

ومن باع النخل والشجر، دخل فيه الكبير والصغير، دون الأفراخ الّتي لايصدق عليها الشجر؛ والأفراخ المتجدّدة في ملك المشتري، ليست ـ كالأصل ـ واجب الإبقاء؛ فلمالك الأرض إزالتها في موقعها؛ ولو انقلعت الأشجار، فليس للمشتري غرس الشجر مكانها، ولا إبقاء اُصولها.

لو باع نخلاً قد أبرّ ثمرها فهو للبائع

ومن باع نخلاً مؤبّراً فالثمرة للبائع، كسائر الأشجار الّتي لا فرق فيها بين المؤبّر بالإصلاح وغيره؛ وأمّا غير المؤبّر من النخل، فمع وقوع البيع فيما يقرب وقت التأبير فالثمرة للمشتري، كما عليه حكاية الإجماع في عدّة كتبٍ؛ ومع وقوعه بعد صلاح الثمرة وكمالها، احتمل الخروج عن المبيع، والأحوط الصلح مع عدم الاشتراط الذي هو المتبع مطلقاً في الدخول والخروج.

لو انتقل النخل بغير البيع

وفي إلحاق سائر المعاوضات في البيع في الدخول وجهٌ؛ كما أنّ الأظهر أنّ المؤبّر بالرياح، كما أبّره البائع.

ولا أثر للتأبير في فحولة النخل، فثمرتها مطلقاً للناقل. ولو باع المؤبّر مع غيره في نخلين أو نخلةٍ واحدةٍ، من واحدٍ أو أكثر، فلكلّ من المؤبّر الخاصّ وغيره حكمه في الدخول والخروج.

استحقاق المالك تبقية الثمرة على الأصول

ويستحقّ التبقية إلى زمان الصلاح لمالك الثمرة بشرائها، أو استثنائها، أو خروجها عن المشترى؛ والحدّ صلاح شخص كلّ نخلةٍ، فإن جهل ولم يتعيّن بالشرط، ولا بالرجوع إلى أهله جاز الإجبار على القطع مع أداء الأرش، فيما لم يزد ضرره بأدائه على الضرر المتعارف العاديّ، كما يزيد إبقاؤه الغير المستحقّ، لكن الأرش، فيه تأمّلٌ. ولو اندفع الضرر بقطع البعض، لم يقطع الكلّ. ولو اندفع بترك بعض لوازم الإبقاء، لم يتعيّن الاّ الجامع بين القطع وترك البعض المذكور.

ولو كان الإبقاء ضرريّاً على مالك الأصل بضررٍ عاديّ، لم يجز القطع ولا الإجبار عليه، كان البائع مالكاً للثّمرة لبيعه الأصل، أو مالكاً للشجرة لبيعه الثمرة؛ ولو خرج عن العادة، لم يستحقّ التبقية المضرّة بواسطة النقل فوق العادة بحيث يخاف منه على الأصل؛ وفي لزوم المعاملة حينئذٍ مع الجهل تأمّلٌ؛ وكذا في الأرش مع القطع وعدم الفسخ.

ولو كان السقي مضرّاً لأحدهما وتركه للآخر، وكان الضرر عاديّاً، قدّم مصلحة مالك الثمرة؛ وإن كان زائداً، لم يستحقّ التبقية بلوازمها، وفي اللزوم مع الجهل تأمّلٌ، والأرش كما مرّ.

الأحجار المخلوقة تدخل في بيع الأرض

والأحجار المخلوقة وما يجري مجراها داخلةٌ في بيع الأرض، بخلاف المدفونة؛ فإنّها كالكنوز، والمعادن القابلة للاستخراج خارجةٌ، ويتخيّر المشتري الجاهل في المخلوقة إذا كانت مضرّةً بما يشتري الأرض الخاصّة لأجلها من المنافع، وله إزالة المدفوع، والإجبار عليها، والاُجرة ما دامت غير خارجةٍ، والأمر بالتسوية، والأمر بالتفريغ من المدفونة، وإن لم يمكن الإجبار على التفريغ، ولم يمكنه التفريغ، فله الفسخ مع الجهل.

الأمر الثالث: القبض

ماهيّة القبض

وهو «الاستيلاء الخاصّ الذي لو كان من غير المالك وبلا إذنه كان غصباً»، ويتحقّق بالتخلية المؤثّرة في الاستيلاء الخاصّ في غير المنقول، وإنّما تؤثّر مع ملحوقيّتها بأخذ المفتاح ونحوه بحيث لو فرض منقولاً كان في يد المشتري؛ فلا بدّ من كونه في اليد إمّا تحقيقاً في المنقول، أو تقديراً عرفاً في غيره.

القول في وجوب القبض

لو امتنعا عن التسليم بلا ارتباط بين الامتناعين، أجبرهما الآمر بالمعروف ؛ ومع الارتباط أجبر الحاكم مَن هو السبب منهما؛ ولو تشاحّا في البدئة، سقطت الدعوى، واُجبرا على التقارن ونحوه؛ ولو لم ينفع الإجبار، كان لغير الممتنع الحبس، ولو مع التعذّر المفوّت للوقت المتعارف في المفوّت إليه الخيار. ولو قبض بلا إذنٍ فيما له تركه، جاز الاسترداد، ووجب الردّ تكليفاً.

وجوب تفريغ المبيع من أمواله

يجب تفريغ المبيع من أموال غير المشتري شرطيّاً في البيع كنفس التسليم؛ ومع عدم التفريغ، جرى حكم عدم التسليم، وإن تحقّق أحكامه بما أنّه قبضٌ لا بما أنّه شرطٌ في البيع المتقدّم؛ ولو امتنع المشتري بترك التفريغ المطالب عن الانتفاع اللائق المعتاد بالمبيع، فله الاُجرة لتلك المنفعة المفوّتة، وإن كانت أزيد من المستوفاة على وجه، وكذلك العكس في الظاهر.

أحكام القبض وهي التيّ تلحقه بعد تحقّقه

انتقال الضمان

إذا تلف المبيع المعيّن قبل قبضه، كان من مال بايعه، فيتلف مملوكاً له، وينتقل الثمن حينئذٍ إلى المشتري.

ولا يعتبر في القبض الناقل للضمان وقوعه بإذن البائع فيما له الإذن وعدمه. وفي الاكتفاء في نقل الضمان بالتخلية الّتي هي تمكين من فعل البائع لا مطلقاً مع عدم إمكان الأزيد منها ممّا يؤدّى إلى الاستيلاء المطلق، وجهٌ.

وإتلاف المشتري، بمنزلة قبضه. وإتلافه جهلاً بتغرير البائع، بمنزلة إتلاف البائع في هذا الحكم. وفي إتلافه جهلاً لا بتغرير البائع تأمّلٌ، لا يترك فيه الاحتياط.

وإتلاف البائع يوجب الانفساخ، كالتلف في يده على الأظهر. وإتلافه لما في يد المشتري بغير الإذن من البائع، يوجب تغريم البائع بالبدل، لا رجوع المشتري إلى الثمن على الأظهر.

وإتلاف الأجنبي قبل القبض، يتأمّل في حكمه، والأظهر هو الانفساخ والرجوع إلى الثمن، ورجوع البائع إلى المتلف بالبدل.

وتلف الثمن المعيّن، كتلف المبيع فيما ذكر على الأظهر. وفي جريان الحكم في سائر المعاوضات وجهٌ قويٌّ.

تلف بعض المبيع

وتلف بعض المبيع يوجب الانفساخ في البعض إذا كان ممّا يقسّط عليه الثمن، وإلاّ أوجب الخيار، فله الردّ إلى البائع في التعيب قبل القبض ولو بمثل هذا النقص؛ وهل له الأرش كالسابق على العقد؟ فيه تأمّلٌ فيما عدا التغريم في بعض الصور بقيمة العيب.( بلغ المقام بحمده تعالى، والصلاة على رسوله محمدٍ وآله الطاهرين، ليلة الخميس الأوّل من آخر الأشهر الحرم المسرّد من ألف وثلاثمأة وسبع وتسعين، بيد العبد محمّد تقيّ بن محمود البهجة الغرويّ الجيلانيّ عفى عنهما.)

بيع المكيل والموزون بغير التولية قبل قبضه

هل يجوز بيع المكيل أو الموزون بغير التولية قبل قبضه، أو لا؟ الأظهر الجواز على كراهية شديدة، والأحوط المنع.لو دفع دراهم إلى من له عليه طعامٌ، وقال: «اشتر بها لنفسك طعاماً»، فالأظهر استفادة الانتفاع لا الملك من اللام؛ فالمأذون، هو الشراء النافع بإيقاعه لمالك الدراهم، والقبض له أوّلاً، ولنفس المأذون ثانياً.

لو كان له طعامٌ على غيره فطالبه في غير مكانه

لو كان له طعامٌ على غيره من سلم أو قرض، فطالبه فيما لا يخلو عن إضرارٍ من الأمكنة البعيدة عن محلّ المعاملة، فإن كان بقيمته في ذلك المحلّ الأوّل أو انقص، فله المطالبة فيما لم يتضرّر المديون بتحصيله من جهةٍ اُخرى، أو تضرّر بتقصيره في الغيبة، وإلاّ فللدائن الفسخ، كما له الإلزام بقيمة المحلّ الأوّل؛ وإن كان قيمته أزيد ففي جواز المطالبة والإجبار فيما كان بتقصير المديون في الغيبة تأمّلٌ، وله الإلزام بقيمته في المحلّ الأوّل، كما أنّ له عدم رفع اليد عن الخصوصية والفسخ.

ويحتاط لزوماً في الإلزام بالقيمة في الموردين باختيار الأقلّ ضرراً على المديون من الفسخ والإلزام المذكور؛ وإن كان اشتغال الذمّة بالغصب، ففي جواز المطالبة بالمثل أينما وجده وإن غلا ثمنه، تأمّل، ويحتمل لزوم المثل بماله من الماليّة من أوّل الغصب إلى تلفه، وإلى تعذّر المثل إن تعذّر فقيمته الغالبة إلى زمان التعذّر، وهو العالم.(بلغ المقام بعونه تعالى ليلة الخميس الرابع عشر من صفر الخير من سنة ألف وثلاثمأة وسبعة وتسعين من الهجرة النبويّة صلوات اللّه على مهاجرها وآله الأطهرين، بيد العبد محمّد تقي ابن محمود الغروي الجيلاني غفر اللّه لهما، ونسئله التوفيق لما يرضيه بعافيته، إنّه بالاجابة جديرٌ، وعليها قديرٌ.)

الأمر الرابع: اختلاف المتبايعين

إذا اختلف المتبايعان في قدر الثّمن، فالقول قول البائع بيمينه مع بقاء المبيع قائماً بعينه، من دون فرق بين الثمن الذمّي والمعيّن.

وإذا اختلفا في تأخير الثّمن، أو مدّة الأجل، فالقول قول الموافق للإطلاق بالنسبة مع يمينه.

وإذا اختلفا في قدر المبيع، فالقول قول البائع المنكر للزيادة، أو التعدّد على الأظهر في الصور.

ولو اختلفا فيما هو المبيع تحالفاً وترادّاً ولو اختلف ورثة المتعاقدين، فالقول قول ورثة المشتري في قدر الثمن مع اليمين، وورثة البائع في قدر المبيع مطلقاً مع اليمين، بلا تفصيل بين بقاء السلعة وعدمه على الأظهر.

إذا قال: «بعتك حُرّاً»، فقال: «بل عبداً»، أو قال: «بعتك بحرٍّ»، فقال: «بل بعبدٍ»، قدّم قول مدّعىِ الصحّة بيمينه، من دون فرق بين الكلّي والمعيّن؛ وإذا ادّعى الفسخ من له الخيار، فإن كان مدّعاه فسخاً غير ظاهر لغيره، فالأظهر تقدّم قوله بيمينه، وإلاّ فمدّعي بقاء العقد، يسمع قوله بيمينه.

الأمر الخامس : شروط صحة الشرط

كونه داخلاً تحت القدرة

أحدها: أن يكون مقدوراً للمشروط عليه؛ فما لا يقدر عليه المشروط عليه ممّا يمكن تحقّقه، لا يصحّ اشتراطه، كاشتراط جعل اللّه الزرع سنبلاً؛ وكذا فعل الثالث الّذي لا ارتباط للمشروط عليه به؛ وكذا الوصف الاستقبالي المنتزع من ذلك الفعل، أعني مثل بلوغ الزرع سنبلاً، وكذا اشتراط ملك أحد الأمرين المذكورين على المشروط عليه بنفس الشرط المتعلّق بالنتيجة، بخلاف اشتراط الوصف الحاليّ الممكن تعلّق الإخبار به بالتوصيف المفيد له وللارتباط، وإن كان منشأ الاتصاف فعل غير المشروط عليه؛ وكذا ما تحت قدرة المشروط عليه من مقدّمات فعل اللّه تعالى، دون مجموعها الّذي بعضها غير معلومٍ ولا مقدورٍ.

ولو شرط المقدور ثمّ طرء الامتناع والتعذّر، تخيّر المشروط له في الفسخ فيما ارتبط الشرط بالمشروط فيه.

ولو شرط البيع من «زيد»، فامتنع من القبول للبيع، فإن أراد البيع من قبله بالإيجاب فلا خيار؛ وإن أراد البيع الحقيقي وإيقاعه بتحقّقه بمقدّماته فطرء الامتناع، تخيّر في الفسخ للعقد؛ وإن كان ممتنعاً من الأوّل وإنّما تخيّل الإمكان، بطل الشرط، لعدم القدرة واقعاً.

وجود الغرض العقلائى

ثانيها: أن يكون فيه غرضٌ معتدّ به عند العقلاء نوعيّاً أو شخصيّاً؛ فلا تأثير لما يكون لغواً من الالتزامات الشرطيّة، كغير الشرطيّة منها.

عدم مخالفته للشرع

ثالثها: أن لايكون مخالفاً للشرع بمخالفة مجموع الكتاب والسنّة؛ فلا يصحّ اشتراط فعل الحرام، أو ترك الواجب، أو ثبوت وضع اختصّ بسببٍ غير الشرط، بخلاف ما لم يختصّ بدليل وأمكن سببيّة الشرط له بعموم دليله، وشرط التكليف الثابت، أو المنتفي من شرط غير المقدور، بخلاف العمل بالتكليف الثابت فيجوز. وشرط المباح بالمعنى الأعمّ فعلاً أو تركاً، سائغٌ إذا لم يثبت لزوم إباحته.

عدم تنافيه لمقتضى العقد

رابعها: أن لا يكون منافياً لمقتضى العقد، وإلاّ بطلا إن لم يتحقّق شيء من قصد العقد والشرط، وإلاّ فخصوص غير المقصود باطلٌ؛ وأمّا المقصود، فيصحّ إن لم ينتف شيءٌ من شروطه، كالضمنيّة بناءً على اعتبارها في نفوذ الشرط.

عدم الجهل به

خامسها: أن لا يكون مجهولاً جهالة توجب غرريّة البيع، وإلاّ بطل البيع للغرر، والشرط بناءً على اعتبار الضمنيّة، وسيأتي ما فيه، وأمّا الشرط المتعلّق بما فيه غرض، شخصي، لا نوعي، ولا يؤثّر في ماليّة العوضين نوعاً، فلا يضرّ الجهل به على الأظهر.

اشتراط عدم الاستلزام للمحال

وأمّا اشتراط عدم الاستلزام للمحال فيدخل في اشتراط المقدوريّة، أو اشتراط كونه سائغاً، وهو أخصّ منهما، امّا كونه غير مخالف للكتاب والسنّة، أي لحكم الشرّع بما يدلّ عليه من الكتاب أو السنّة.

الالتزام به في متن العقد

سادسها: أن يكون التقييد المشتمل عليه الشرط، مذكوراً في متن العقد، أو مدلولاً عليه بما يكشف كشفاً معتبراً عن ابتناء العقد عليه حسب ابتنائه على الملفوظ ضمناً.

هذا في التقييد، وأمّا الشرط المشتمل على معاملةٍ، أو نتيجتها فلا بدّ له من انشاء مستقلّ، ولا يكفى فيه انشاء العقد الكافي في شروطه وقيوده كمتعلّقاته؛ ولا بدّ من وجدان تلك المعاملة لشروطها حتّى ما يرجع إلى ما ينشأ تلك المعاملة، بحيث لم يكن مانعٌ عن إنشائها بالالتزام الشرطي، وهذا فيما يتبنى العقد عليه.

وأمّا الابتدائي ـ أعني ما لا يتعلّق بعقدٍ آخر وإن كان ضمنيّاً ـ فيتبنى نفوذه على نفوذ الشرط الابتدائي؛ فما احتاج إلى انشاءٍ مستقلٍ، لابدّ في إنفاذه من مساعدة اللغة، أو الفهم العرفيّ من دليل الشرط، وثبوت الطريقة العرفيّة على إيجاد المعاملة الخاصّة بصيغة الشرط، أو الأعمّ منها؛ ولا يبعد ثبوت ذلك فيما لا يختصّ الإنشاء فيه عندهم بكاشف خاصّ، وكذا الاختصاص شرعاً.تعليق الشرط إن أوجب تعليق البيع، بطل البيع المعلّق، على ما مرّ في محلّه، وإلاّ ـ كما هو الغالب ـ فالأظهر عدم بطلان الشرط بالتعليق على المحتمل.

الظاهر ثبوت الخيار بتخلّف الشرط مطلقاً، ووجوب العمل بالفعل المشروط.

وحيث إنّه يوجب الاستحقاق ولو بغير الملك، فالأظهر جواز الإجبار على العمل المشروط؛ ومع تعذّره الطاري، فله مطالبة ماليّة العمل المستحقّ بالشرط، أو تفاوت المقيّد وغيره، ويحتاط بالصلح هنا مع الاختلاف إن فرض.

ويجوز الفسخ مع تعذّر الإجبار، بل مطلقاً فيما يضرّ الإجبار بالنقص من الشأن في أحد الوجهين، كما له مع التعذّر الأرش، أو قيمة العمل المتقوّم بنفسه على الأظهر، والأرش فيما كان قيداً لطرف المعاوضة لا لنفس التعويض. وفي ثبوته في التعذّر الابتدائيّ، تأمّل، منشأه عدم التزامهم بالإطلاق، والتزامهم في وصف الصحّة، وهو أيضاً مقتضى إطلاق ما عن «التذكرة» في المقام، الفرق خلاف الطريقة العرفيّة في المعاوضات المشروطة.

لو تعذّر الشرط وخرج العين عن السلطنة

إذا تعذّر الشرط فللمشروط له الخيار؛ فإن تلفت العين المبيعة قبل الفسخ تلفاً حقيقيّاً أو حكميّاً، فالأظهر في الجميع هو الرجوع بالفسخ إلى البدل، حتّى في العقد الجائز الواقع قبل الفسخ؛ وكذا فيما كان التعذّر بنفس التصرّف المخالف للشرط فيما لم يتعلّق حقّ الشارط بنفس العين. ولا يخلو ثبوته عن وجهٍ في مثل شرط عتق عبدٍ خاصٍّ، بحيث يحتاج بيعه إلى إذن الشارط.للمشروط له إسقاط حقّ الشرط فيما كان حقّاً له محضاً قابلاً للسقوط بالإسقاط، كما في شرط عمل يوجب تخلّفه الخيار، أو شرط الخيار، وكذا شرط عتق عبدٍ خاصٍّ على الأظهر.

تقسيط الثمن على الشرط

يعمل في شرط المقدار في أحد العوضين، على القرائن؛ ومع عدمها، فالأصل في أجزاء المبيع أو الثّمن، هو معاملة الجزئيّة كسائر الأبعاض، وإن عبّر عنها بلفظ الشرط، ففي صورة تبيّن النقص، يتخيّر المشتري للتبّعض؛ وفي صورة تبيّن الزيادة يتخيّر للشركة فيما كان تحديداً من الجانبين، كما هو الظاهر. وقد يستفاد شارطيّة البائع أيضاً، فيكون له أيضاً الخيار لتعلّق غرضه ببيع ما لم يزد ولم ينقص ممّا شرطه من المقدار، فيتسلّط على الفسخ إن لم يفسخ المشتري بخياره.

وفي موارد التقسيط يفرض كلّ جزءٍ من مختلف الأبعاض قيمةً زائداً بما يبلغ به المجموع المقدار المشروط، فيكون قيمة الموجود كقيمة الأبعاض المختلفة الموجودة من الثمن، لأنّه هو التقويم المتقوّم عليه في المعاملة.

حكم الشرط العقد الفاسد

إذا فسد الشرط، فهل يفسد العقد المشروط به، أولا؟ ومحلّ البحث أن يبقى التزامان بيعاً وشرطاً، ويفسد الثاني مدار الحكم على وحدة المقصود بالتمليك ومتعلّق الرضا بتمليكه، وتعدّده، وأنّه الواحد المقيّد، أو المتعدّد بالتحليل إلى ذات المقيّد والمقيّد بما هو كذلك؛ فإن علم بأحدهما في مورد، عمل به؛ وإلاّ فالمقوّم عقلاً أو عرفاً أو بحسب الأمارات الشخصيّة، يفسد العقد بفساده، اُخذ عنواناً، أو شرطاً، وغيره لايُفسد، وظهور الاشتراط في الثاني.

وذو الأجزاء إذا بيع، اتّبع القرائن، ومع عدمها يترجّح الصحة، وخيار التبعّض كبيع هذه العشرة أصوع من الحنطة إذا ظهر بعضها ممّا لا يملكه البائع.

هل يثبت الخيار للمشروط له إذا فسد الشرط مع جهله بفساده، أولا؟ فيه تأمّلٌ. ولو أسقطه المشروط له فيما يفسد العقد بفساده، أي رضى بالعقد على المجرّد، فلا يصحّ مع عدم وروده على المجرّد، كما ذكرناه؛ ويصحّ مع وقوعه عليه بلا رضىً إذا لحق الرضا، كما في الفضوليّ، والمكره، كما ذكره القائلون بالإفساد.

لو ذكر الشرط الفاسد قبل العقد، فمع الدلالة الواضحة على وقوع العقد مبنيّاً، يؤثّر في فساد العقد، كما يؤثّر الصحيح في أحكامه، لكنّه قد مرّ محلّ الإفساد وعدمه، كما مرّ عدم لزوم الذّكر في متن العقد في تحقّق الإناطة وحكمها، وأنّه لا بدّ من سائر الشرّوط فيما يلزم فيه الإنشاء المستقلّة للمعاملة الاُخرى بالاشتراط.

RSS